ياسين الخطيب العمري
97
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
الملك فأطاعها « 1 » قوم ، وعصاها « 2 » آخرون وملّكوا عليهم رجلا ، وافترقت مملكة اليمن فرقتين ، ثمّ إنّ الرّجل أساء السّيرة في مملكته وجعل يمدّ يده إلى حرم رعيّته ، ويفجر بهنّ ، فأراد قومه خلعه ، فلم يقدروا عليه ، فلمّا بلغ ذلك بلقيس أدركتها الغيرة فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه فأجابها الملك ، فأرسلت إليه أن اجمع رجال قومي واخطبني ، فجمعهم وخطبها ، فجاءوا إليها وأخبروها فرضيت وقالت : أجبت الولد فزوّجوها منه ، فلمّا زفّت إليه خرجت في أناس كثيرين « 3 » فلمّا جاءته سقته الخمر حتّى سكر ، ثمّ جزّت رأسه ، وانصرفت من الليل إلى منزلها ، فلمّا أصبح النّاس رأوا الملك قتيلا ، ورأسه منصوبا على باب دارها ، فاجتمعوا إليها ، وقالوا : أنت بهذا الملك أحقّ من غيرك ، فملّكوها عليهم ، فملكت اليمن بأسره . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراع ، وطوله في السّماء ثلاثون ذراعا « 4 » . وقال مقاتل : طوله ثمانون ذراعا في ثمانين ، وطوله في السّماء ثمانون ، وقيل : طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا وارتفاعه ثلاثون وقيل : كان سريرا ضخما مضربا من الذّهب ، مكلّلا بالدّرّ والياقوت والزّمرّد ، وعليه سبعة أبيات ، على كلّ بيت باب مغلق وكان في ملكها في أيّام سليمان عليه السّلام فاتّفق أنّ سليمان عليه السّلام سار في الجهاد ، وكانت الطيور تظلّه من الشّمس ، والهدهد دليله إلى الماء ، يعرف الماء تحت الأرض ، ويراه كما يرى في الزّجاج ، ويعرف قريبه وبعيده ، فينقر الأرض ثمّ تجيء الشّياطين فيخرجون الماء . فنزل سليمان منزلا فاحتاج إلى الماء فتفقّد الهدهد فلم يجده ، فقال : ما لي لا أرى الهدهد ؟ وكان سليمان قد وافى نحو صنعاء ورأى
--> ( 1 ) في الأصل ( فأضاعوها ) . ( 2 ) في الأصل ( وعصرها ) . ( 3 ) في الأصل ( كثيرة ) . ( 4 ) في الأصل ( ذراع ) .